عمر فروخ
156
تاريخ الأدب العربي
إلى ملك حاباه بالمجد يوسف ، * وشاد له البيت الرفيع سليمان « 1 » : إلى مستعين بالإله مؤيّد * له النصر حزب والمقادير أعوان . - وله من رسالة إخوانية : . . . . وافاني - أعزّك اللّه - كتاب شغل حاسّتي سمعي وبصري ، وملأ حافّتي فكري وخاطري . وأراني الدرّ « 2 » إلّا أنّه لم ينظم ، وأسمعني السحر إلّا أنّه لم يحرّم . لو صيغ عقدا لأخجل الدرّ والعقيان « 3 » ، ولو حبك بردا لعطّل الديباج والخسروان « 4 » . فلله قريحة أذكت ناره وأطلعت أنواره . . . . وقد طلع علينا طلوع البدر في الغسق « 5 » ، وضمّخ أفقها بخلوق من الخلق . واقتدحنا زند ذكائه فأورى « 6 » ، ولمحنا كوكب سمائه فأعشى « 7 » ، وشاهدنا البلاغة فيه شخصا محسوسا ، والرئيس المتعاطي البراعة مرءوسا . أقدمه اللّه خير مقدم وأغنمه أفضل مغنم . - وقال في التوحيد والردّ على المشركين : إلهي ، إنّي شاكر لك حامد ، * وإنّي لساع في رضاك وجاهد . وإنّك - مهما زلّت النّعل بالفتى - * على العائد التوّاب بالفضل عائد . وما لي على شيء سواك معوّل * إذا دهمتني المعضلات الشدائد . وقدما دعا قوم سواك ، فلم يقم * على ذاك برهان ولا لاح شاهد . وبالفلك الدوّار قد ضلّ معشر ، * وللنّيّرات السّبع داع وساجد .
--> ( 1 ) المستعين باللّه بن هود هو أحمد بن يوسف بن سليمان . ( 2 ) الدرّة : اللؤلؤة . ( 3 ) العقيان ( بالكسر ) : الذهب الخالص . ( 4 ) البرد : ثوب من حرير . الديباج : ثوب منسوج كلّه من الحرير . الخسرواني والخسرويّ نوع من الشراب ومن الثياب ( الثمينة ) نسبة إلى خسروشاه ( من ملوك الفرس ) - راجع تاج العروس - الكويت 11 : 165 . ( 5 ) أذكى : أوقد . الغسق : الظلام . ( 6 ) ضمّخ : لطّخ ، دهن . الخلوق : الطيب ، العطر . الزند : حديدة تقدح بها النار من حجر الصوّان . أورى : اشتعل ، أشعل . ( 7 ) أعشى : أضعف البصر ، منع البصر من الرؤية .